أبي أحمد حسن العسكري
57
شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف
باب ما روى من أوهام علماء البصريّين ما وهم فيه الخليل بن أحمد « 1 » في كتاب العين - إن كان عمله - فإني رأيت مشايخنا كالمجمعين على أنّ الخليل إنما عمل بعض الكتاب . وقيل : بل عمل حرف العين فقط ، وإنّ النّضر بن شميل « 2 » تمّمه بخراسان ، واجتمع معه اللّيث بن المظفّر « 3 » ، وعلىّ بن ساسان الواسطىّ ، فأضافوا إلى الكتاب ما يجوز ، وجملا ممّا لا يجوز ، رغبة في أن يكون الكتاب كاملا تامّا « 4 » .
--> ( 1 ) - هو الخليل بن أحمد بن عمر بن تميم الفراهيدى البصري أبو عبد الرحمن صاحب العربية والعروض . قال السيرافى : كان الغاية في استخراج مسائل النحو وتصحيح القياس فيه ، وهو أول من استخرج العروض ، وحصر أشعار العرب بها ، وعمل أول كتاب العين المعروف المشهور ، الذي به يتهيأ ضبط اللغة . وكان من الزهاد في الدنيا ، وكان يقول الشعر ، وهو أستاذ سيبويه ، وعامة الحكاية في كتابه عنه ، وكلما قال سيبويه : وسألته ، أو قال من غير أن يذكر قائلا ، فهو يعنى الخليل . وهو أول من صنف في العروض ، وكانت له معرفة بالإيقاع والنغم . قال النضر بن شميل أقام الخليل في خص بالبصرة : لا يقدر على فلسين ، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال . وكان يحج سنة ويغزو سنة . ومن كلامه : ثلاثة تنسينى المصائب : مر الليالي ، والمرأة الحسناء ، ومحادثات الرجال . ( 2 ) - النضر بن شميل بن حرشة بن كلثوم . . . البصري الأصل ، أخذ عن الخليل والعرب ، أقام بالبادية أربعين سنة ، وكان أحد الأعلام في اللغة ، وله من رواية الآثار والأخبار منزلة . وقد رحل من البصرة من ضيق العيش بها إلى خراسان ، فاستقضى من جهة المأمون ، وولى قضاء مرو الروز ، وصنف غريب الحديث ، والمدخل إلى كتاب العين وغيرهما ، وتوفى سنة 203 ه ، وقيل سنة 204 ه ( البغية 405 ) . ( 3 ) - قال السيوطي : هكذا سماه الأزهري . وقال في البلغة : الليث بن سيار الخراساني . وقال غيره : الليث بن رافع بن نصر بن يسار . قال الأزهري : كان رجلا صالحا ، نحل كتاب العين للخليل ، لينفق كتابه باسمه ، ويرغب فيه . وقال أبو الطيب النحوي هو مصنف العين ، روى عنه أنه قال : ما تركت شيئا من فنون العلم إلا نظرت فيه إلا النجوم ، لأنى رأيت العلماء يكرهونه . قال ابن المعتز : كان من أكتب الناس في زمانه ، بارعا في الأدب ، بصيرا بالشعر والغريب والنحو ، وكان كاتبا للبرامكة ( البغية 383 ) . ( 4 ) - نقل السيوطي عن أبي الطيب اللغوي ، أنه قال في كتاب العين : ليس له ، وإنما هو لليث بن نصر ابن سيار . وقيل : عمل الخليل منه قطعة من أوله إلى كتاب العين ( هكذا ، مع أن المنقول عن العلماء أن أوله حرف العين ، وسمى به ) وكمله الليث ، لأن أو له لا يناسب آخره . وقيل : بل أكمله الخليل ، وأنه بدأه -